|
لقد ترددت كثيرا قبل أن أقدم على نشر ما أنا بصدده وبقيت الفكرة قابعة
بذهني لأكثر من عامين خوفا من أن قد يساء فهم الموضوع وذلك لحساسيته
إلا أنني عزمت على طرحه خوفا من كتمان علم ورغبة مني في مشاركة الآخرين
فيه بآرائهم .
كنت أبحث في موضوع شغل
كثير من علماء الغرب ولم يوجد له حل مقبول على الآن بل إن الفيزيائي
ألبرت آينشتاين اعتبره أحد الأربعة أسرار يستعصي حلها هذا الموضوع هو
المجال المغناطيسي للأرض وسببه .
لا شك أن الكثيرين منا
يدرك وجود المجال المغناطيسي حول الأرض بقطبيه الشمالي والجنوبي فإذا
نظرنا إلى الإبرة المغناطيسية نجد أنها تتجه دوما للشمال . أما مصدر
هذه القوة في جد ذاته فهو لغز محير ، وقد افترض العلماء أن قلب الكرة
الأرضية يحتوي في بعض طبقاته على مزيج من الحديد والنيكل في حالة سائلة
تدور بشكل دوامات متفرقة مشحونة كهربائيا مما يؤدي إلى ظهور المجال
المغناطيسي . إلا أن تركيبة هذه الدوامات وعددها وسرعتها وحجمها غير
معروف تماما .
ومما يزيد الأمر حيرة
ودهشة أن العلم اثبت في منتصف القرن الحالي أن (الماضي) وبعدد لا يحصى
من الدراسات أن المجال المغناطيسي يتقلب من الشمال إلى الجنوب ومن
الجنوب إلى الشمال في فترات زمنية غير متساوية تتراوح بين مئات الآلاف
إلى ملايين السنين ، وأن هذا الانقلاب حدث عشرات المرات على مر العصور
ومعنى هذا أن الإبرة المغناطيسية سوف تتجه جنوبا بدلا من الشمال في
فترات الانقلاب المغناطيسي هذه ، وآخر انقلاب على سبيل المثال حدث قبل
حوالي 700 ألف عام على وجه التقريب .
وكأحد الدارسين فقد
افترضت ما يلي لفهم أسباب هذه الظاهرة الكونية :

كما يعلم البعض أن
الأرض ، ومن غير تفاصيل ، تتكون من القشرة الصلبة ومن القلب الذي يحتوي
على أجزاء سائلة وأخرى صلبة . وكما هو معلوم أن القشرة الخارجية تدور
حول نفسها من الغرب إلى الشرق دورة واحدة خلال 24 ساعة فتبدو الشمس
وكأنها تشرق من المشرق ونتيجة لوجود بعض مولدات الطاقة (النووية مثلا )
في قلب الأرض يدور السائل المعدني الذي يكمن في قلب الأرض في اتجاه
معين – قد يتوافق مع اتجاه دوران القشرة الصلبة في حقبة من الزمن أو لا
يتوافق في حقبة أخرى – ككتلة واحدة متماسكة نتيجة الضغط واللزوجة
الهائلين . ويكون اتجاه الإبرة المغناطيسية رأسيا إنا على الشمال أو
الجنوب على حسب اتجاه حركة الدوران لقلب الأرض . وحاليا ومن أجل أن
يكون المجال المغناطيسي في اتجاهه الحالي (الشمال) فإن على القلب أن
يدور من الشرق إلى الغرب .
وبمرور الزمن تزداد
سرعة دوران القلب السائل باستمرار نتيجة لوجود مولدات الطاقة ، وفي
حالة توافق اتجاه حركة القشرة الخارجية مع اتجاه حركة القلب تزداد سرعة
دوران القشرة الخارجية نتيجة لذلك بسبب قوى الاحتكاك بين القشرة والقلب
(أي يقصر طول الليل والنهار كأن يصبح اليوم طوله 15 ساعة على سبيل
المثال) وبازدياد السرعة الداخلية للدوران وبتفاعل بعض القوى الداخلية
، التي لا داع للتفصيل فيها ، فإنه يحدث بطئ تدريجي لمحور دوران القلب
السائل عن محور دوران القشرة الصلبة ، إلى أن يستقر كليا ليدور في
الاتجاه المعاكس لدوران الأجزاء الخارجية من الكرة الرضية حتى ينتهي
إلى الانقلاب التام ليستقر على ذلك الوضع (أي تتجه الإبرة المغناطيسية
إلى الجنوب بدلا من الشمال) وبهذا فان الأجزاء الخارجية تدور في من
الغرب إلى الشرق كما هي عليه بينما يدور القلب في الاتجاه المعاكس من
الشرق إلى الغرب ، ويؤدي هذا التناقض في اتجاهات الحركة إلى تخفيف سرعة
القشرة الخارجية (يطول النهار والليل كأن يصبح طول اليوم 30 ساعة على
سبيل المثال )
باستمرار هذه العملية
تقل سرعة دوران الأجزاء الخارجية من الأرض تماما عن الدوران ،بينما يظل
القلب في دورانه من الشرق إلى الغرب ثم تبدأ القشرة بعد فترة التوقف
(سنوات عديدة) لتدور مسايرة لاتجاه حركة دوران القلب ، أي من الشرق
إلى الغرب ، أي أن الشمس تشرق من مغربها . إلا أن الأرض لا تقف تماما
عن الحركة في كل انقلاب مغناطيسي ، فإذا كانت الفترة الزمنية بين
انقلابين مغناطيسيين قصيرة فلن تتأثر سرعة دوران القشرة الداخلية .
تستمر عملية الانقلابات هذه وتتكرر طالما وجدت مولدات الطاقة الداخلية
المحركة للقلب السائل .وباختصار شديد لما سبق فان القشرة الأرضية تدور
من الغرب إلى الشرق ثم تتوقف تدريجيا لتدور من الشرق إلى الغرب ثم
تتوقف لتدور من الغرب إلى الشرق وهكذا . وبهذا فإن طول اليوم ليس ثابتا
فقد يكون طويلا جدا إذا كانت الأرض على مشارف التوقف وقد يكون قصيرا
جدا إذا كان القلب السائل على وشك الانقلاب. بالإضافة لتفسير ظاهرة
الانقلابات المغناطيسية فإن هذه النظرية تفسر ألغازا أخرى اختلفت فيها
آرء العلماء الغربيين مثل ظاهر الانقراض الفجائي لسلالات حيوانية
ونباتية . فكما يعلم الدارسون أنه قد حدثت على مر العصور الغابرة
انقراضات مفاجئة وعديدة لبعض السلالات الحيوانية الضخمة كالديناصورات
الذي حدث قبل حوالي 2 مليون سنة وتتراوح الفترة الزمنية بين الانقراضات
بين عشرات الآلاف إلى مئات الآلاف .

فلو افترضنا أن سلالة
معينة (الديناصور مثلا) صادف وجودها في القسم المظلم من الأرض أثناء
توقف القشرة الرضية عن الدوران ، وهي فترة قد تطول إلى عدة سنين ، فإن
هذه السلالة لا محالة هالكة نتيجة للانخفاض الشديد في درجة الحرارة أو
عدم مقدرو النباتات على إنتاج الغذاء اللازم لعدم وجود الضوء الضروري
لعملية التمثيل الضوئي أو إلى غير ذلك من العوامل . وكذلك فان بعض
السلالات الأخرى والتي لا تتحمل درجات الحرارة الشديدة والتي صادف
وجودها في القسم المشرق من الأرض قد تنقرض في نفس الوقت . كذلك فانه
يمكن تفسير ظاهرة العصور الجليدية بناء على هذه الفرضية .
هذا ما توصلت إليه لحل
معضلة المجال المغناطيسي وانقلابه ، إلا أنني وجدت أن هناك من الآيات
القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة ماقد يتوافق مع هذه
النظرية وان كنت لا ألزم النص القرآني أو النبوي بمعني محدد ليؤكد
نظريتي ولكن من باب التفكير والتأمل في ظلال آيات الله " إن في خلق
السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " آل عمران
آية 190

أولا لنذهب مع ذي
القرنين حيث كان " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد
عندها قوما .." الكهف آية 86

فلقد تحيرت كثيرا من
قبل في فهم هذه الآية الكريمة ، فكما أعلم أن الأرض تدور باستمرار
وبالتالي فان جميعها مغرب وجميعها مشرق ( حيث تغرب في الصين ثم بعدها
تغرب في الهند ثم الشرق الأوسط وهكذا ) وقد يكون لهذه الآية من التفسير
مالا بعلمه إلا الله ، أما إذا كانت الأرض ثابتة في تلك الحقبة من
الزمن (عدة سنين) فيمكن تصور وجود مشرق ومغرب ثابتين لها لفترات طويلة
حتى تستأنف الأرض دورانها من جديد . ثم لنكمل مع ذي القرنين " حتى إذا
بلغ مطلع الشمس وجدها تلطع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا " آية 90
من سورة الكهف . . فلو كان هؤلاء القوم في الناحية المشرقة من الأرض
أثناء توقفها فلن يعرفوا الليل ولن يجدوا من دون الشمس سترا .
ثم بعد ذلك "حتى إذا
بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا " آية 92
سورة الكهف ، فلو كان هؤلاء في القسم الآخر المظلم من الكرة الأرضية
لما كان لديهم نهار أبدا وبالتالي نشأت أجيال في ظلام الليل الدامس ،
فلم يكن لديهم الضوء الضروري للتعلم والرؤية فتفشى فيهم الجهل الشديد
وعدم القدرة على التعرف على الأشياء ، فأصبحوا لا يفقهون قولا .
أما عن الأحاديث
النبوية الشريفة فنجد في سنن أبي داود " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس
من مغربها " وكذلك في صحيح البخاري " إن من أشراط الساعة أن يتقارب
الزمان ... " وفي سنن أبي داود يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن
المسيح الدجال في حديث طويل يقول فيه : " فمن أدركه منكم فليقرأ عليه
فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته " قلنا : وما لبثه في الأرض ؟
قال : " أربعون يوما ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر ايامه
كأيامكم " . فقلنا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة
يوم وليلة ؟ قال : " لا اقدروا له قدره " . فكما ينص الحديث أنه في ذلك
الوقت يكون اليوم كسنة ( تقل سرعة دوران القشرة الأرضية ) وأن الشمس
تشرق من مغربها (تدور القشرة في الاتجاه المعاكس بعد توقف ) .
وبالإضافة إلى ما سبق
فقد وجدت أن في قصة يأجوج ومأجوج ما يسترعي التأمل .
فإذا افترضنا أن عملية
انقلاب قلب الأرض يؤدي إلى تغير اتجاه دوران قشرة الأرض ، أي أن القلب
السائل كان يدفع القشرة لتدور من الغرب إلى الشرق ثم انقلب على نفسه
ليدفع القشرة لتدور من الشرق إلى الغرب ، فإنه عند توقف القشرة ( لتغير
اتجاه دورانها في الاتجاه المعاكس ) قد تنشأ تصدعات وفجوات وتظهر جبال
وتختفي غيرها من سطح القشرة الأرضية وما إلى ذلك من عمليات جيولوجية قد
تصاحب فترة تغير اتجاه الدوران . وأن القوم الذين كانوا لا يكادون
يفقهون قولا عانوا من أذى يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض فطلبوا من ذي
القرنين المساعدة فما كان منه إلا أن قال : " فأعينوني بقوة أجعل بينكم
وبينهم ردما " آية 95 من سورة الكهف ..
فإذا افترضنا أن ذي
القرني الذي أوتي من كل شيء سببا استخدم بعض العوامل الطبيعية
والجيولوجية السالفة الذكر ( والناشئة عن توقف الأرض ) لبناء ردم لحجز
يأجوج ومأجوج ، فمتى نتوقع زوال هذه الظواهر الجيولوجية مرة أخرى
ليخرج يأجوج ومأجوج ؟ لابد ,أن تكون إحدى الفترات التالية و التي تقف
فيها الأرض عن الدوران ،
وفي الأحاديث الشريفة
نجد أن يأجوج ومأجوج يعاصرون نبي الله عيسى عليه السلام الذي يكون قد
قتل المسيح الدجال والذي في زمنه يكون اليوم كسنة كما في الحديث السابق
، أي أنهم سوف يخرجون وتزال كل الحواجز الطبيعية عنهم في وقت تقل فيه
سرعة دوران الأرض .
أما لو تأملنا في قصة
نوح عليه السلام فإننا سوف نجد بعض اللمسات التي قد تدعم ما سلف . فقد
ورد أن نوحا عليه السلام دعى قومه ألفا إلا خمسين عاما وقد لا يعني هذا
بالضرورة أن مقدار السنة في عصره عليه السلام كان يساوي مقدار السنة في
عصرنا ، بل قد يكون أن عمره مساو لأعمارنا في هذا الزمان وأن الأيام في
عصره كانت أقصر نتيجة سرعة دوران قلب الأرض وبالتالي سرعة دوران القشرة
الخارجية مما جعله يعيش إلى ذلك العدد الكبير من السنين . أما في سورة
هود فقد ذكر الله حدوث فوران التنور قبيل الفيضان " حتى إذا جاء أمرنا
وفار التنور .. " والتنور كما هو معروف ما يخبز فيه الخبز وهو في
الغالب كوري الشكل ويكون الجمر في المركز ، فما أشبه التنور بالكرة
الأرضية ومركزه بقلب الأرض فعند فوران القلب واضطرابه تحدث الانشقاقات
في القشرة كما ذكرنا سابقا فتتفجر الأرض ينابيعا .
وبعد فلم أكن لأثبت
نظريتي بآيات من كتاب الله أو أحاديث من رسوله الكريم صلى الله عليه
وسلم ولم ولن أجزم بصحة تفسيري لآيات الله ولكني بدأت بتفسير بعض
الظواهر الطبيعية لأفاجأ أن من الآيات والأحاديث ما يفسر ما قد مر فتح
الله به علي .
وبقدرته سبحانه وتعالي
يقول للشيء كن فيكون بلا أية قوانين أو نظم وبلا وسائل ، إلا أن ما
نراه من حولنا من آيات كونية جليلة كتسيير الكواكب والمجرات في أفلاكها
وتنظيم الجسيمات الدقيقة في مداراتها بقوانين محددة محفوظة يجعلنا نرى
بأم أعيننا قدرته تعالى وبديع صنعه .
|